ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وإن فرعون لعال في الأرض ) قال ابن عباس : متطاول في أرض مصر ( وإنه لمن المسرفين ) حين كان عبدا فادعى الربوبية . قوله تعالى : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) لما شكا بنوا إسرائيل إلى موسى ما يهددهم به فرعون من ذبح أولادهم ، واستحياء نسائهم ، قال لهم هذا . وفي قوله : ( لا تجعلنا فتنة ) ثلاثة أقوال : أحدها : لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من قبلك ، فيقول قوم فرعون : لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم . والثاني : لا تسلطهم علينا فيفتنونا ، والقولان مرويان عن مجاهد . والثالث : لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا ، لظنهم أنهم على حق ، قاله أبو الضحى ، وأبو مجلز . قوله تعالى : ( أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ) قال المفسرون : لما أرسل موسى ، أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ، ومنعوا من الصلاة ، وكانوا لا يصلون إلى في الكنائس : فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلون فيها خوفا من فرعون . و ( تبوآ ) معناه : اتخذا ، وقد شرحناه في ( سورة ) الأعراف . وفي المراد بمصر قولان : أحدهما : أنه البلد المعروف بمصر ، قاله الضحاك . والثاني : أنه الإسكندرية ، قاله مجاهد . وفي البيوت قولان : أحدهما : أنها المساجد ، قاله الضحاك ، والثاني : القصور ، قاله مجاهد . وفي قوله : ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) أربعة أقوال : أحدها : اجعلوها مساجد ، رواه مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك عن ابن عباس ، وبه قال النخعي ، وابن زيد . وقد ذكرنا أن فرعون أمر بهدم مساجدهم ، فقيل لهم : اجعلوا بيوتكم قبلة بدلا من المساجد . والثاني : اجعلوها قبل القبلة ، رواه العوفي عن ابن عباس . وروى الضحاك عن ابن عباس ، قال : قبل مكة . وقال مجاهد : أمروا أن يجعلوها مستقبلة الكعبة ، وبه قال مقاتل ، وقتادة ، والفراء . والثالث : اجعلوها يقابل بعضها بعضا ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال سعيد بن جبير .